دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩٧ - ٢ - عدالة الصحابي
إنَّ حكمهم في العدالة حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم في الرواية، ومنهم من قال: إنَّهم لم يزالوا عدولًا حتى وقع الاختلاف والفتن فيما بينهم، ومنهم من قال: إنَّ كل من قاتل علياً عالماً منهم فهو فاسق مردود الرواية والشهادة على الإمام الحقّ، ومنهم من قال: يرد رواية الكل وشهادتهم لأنَّ أحد الفريقين فاسق وهو غير معلوم ولا معين».
ومع هذه الأقوال الخمسة كيف يُدَّعى الاجماع على عدالة الصحابة؟.
أما حديث أصحابي كالنجوم فقد ذكروا: أنَّ هذا حديث باطل لا أصل له، فقد ذكر ابن حزم أنّ حديث أصحابي كالنجوم: «حديث موضوع مكذوب باطل، وقال أحمد: حديث لا يصح، وقال البزاز: لا يصح هذا الكلام عن النبيّ صلى الله عليه و آله»[١].
وقد ذكرت روايات اخرى تفيد عدالة الصحابة منها: ما نسب الى الرسول صلى الله عليه و آله مثل: «عليكم بسُنَّتي وسُنّة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ» ومنها: «اقتدوا باللّذين بعدي أبي بكر وعمر» ومنها: «تفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلّاواحدة، قالوا ومن هي يا رسول اللَّه؟ قال ما أنا عليه وأصحابي» ومثل: «أصحابي مثل الملح لا يصلح الطعام إلّابه»[٢].
ونحن إذا غضضنا النظر عن سند هذه الروايات، تبقى استحالة صدور مضمونها من النبيّ صلى الله عليه و آله لأنَّ النبيّ صلى الله عليه و آله يستحيل أنْ يُعبَّدَنا بالمتناقضين. وتناقض سيرة الخلفاء في نفسها وكذا بقية الصحابة من أوضح الامور لمن قرأ تاريخهم،
[١] - الموافقات في اصول الشريعة: ٤- ٦٧ لأبي إسحاق الشاطبي.
[٢] - المصدر السابق.