دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٢ - مشروعية التقية عند أهل السنة
الآخرين زوراً وبهتاناً.
وإليك مصادر أهل السنّة التي صرحت بمشروعية التقية كما جمعها الدكتور محمد التيجاني السماوي[١].
١- أخرج ابن جرير وابن حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً قال: «التقيّة باللسان، مَنْ حمل على أمر يتكلم به وهو معصية للَّهفيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان فإنَّ ذلك لا يضرّه، إنّما التقيّة باللسان»[٢].
أقول: من الواضح أنَّ قول ابن جرير «بأنَّ التكلم هو معصية» إنّما يكون صحيحاً لولا التقيّة، أمّا مع وجودها فلا معصية في البين لأنّها تبدّل موضوع الحرمة إلى موضوع الحليّة، فإنَّ موضوع الحرمة أن يتكلم الإنسان بلسانه فيما هو معصية ويكون مختاراً في ذلك، أمّا إذا تكلّم الإنسان بلسانه فيما هو معصية وكان مضطراً لذلك أو أرادَ به دفع القتل والعذاب عن نفسه، فقد وجد موضوع الحليّة لكلامه بالمعصية. وبما أنَّ الآية القرآنية هي في إظهار الكفر للكافرين والقلب مطمئن بالإيمان، فقد ذكرت الآية أنَّ التقية باللسان. ومعنى ذلك إذا دلّ على تشريع التقية بالعمل فلا يكون منافياً لهذه الرواية.
٢- أخرج الحاكم وصححه البيهقي في سننه من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً قال: «التقاة هي التكلم باللسان والقلب مطمئن بالإيمان»[٣].
٣- أخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: «التقية جائزة إلى يوم
[١] - لأكون مع الصادقين/ ص ١٨٣- ١٨٦.
[٢] - الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور/ جلال الدين السيوطي، في تفسير آية ٢٨ من سورة آل عمران.
[٣] - سنن البيهقي ٨: ٢٠٩، ومستدرك الحاكم ٢: ٢٩١.