دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٦ - مسند أحمد بن حنبل
المسودّة، ثم جاء حلول المنية قبل حصول الامنية، فبادر بإسماعه لأولاده وأهل بيته ومات قبل تنقيحه وتهذيبه، فبقي على حاله، ثم إنَّ ابنه (عبداللَّه) ألحقَ به ما يشاكله، وضمّ إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله، فسمع القطيعي من كتبه من تلك النسخة على ما يظفر به منها، فوقع الاختلاط في المسانيد والتكرار من هذا الوجه قديماً، فبقي كثير من الأحاديث في الأوراق والأجزاء لم يظفر بها، فما لم يوجد فيه من الأحاديث الصحاح من هذا القبيل»[١].
وعلى هذا فلا يصح التمسك بما قاله الإمام أحمد في مقدمة كتابه: «عملتُ هذا الكتاب إماماً إذا اختلف الناس في سُنَّةٍ عن رسول اللَّه رُجع إليه».
وللحافظ ابن الجوزي كلمة في كتابه (صيد الخاطر) بشأن المسند ننقلها بحروفها عن مقدمة الجزء الأوّل من المسند طبع دار المعارف.
فصل: كان قد سألني بعض أصحاب الحديث: هل في مسند أحمد ما ليس بصحيح؟
فقلت: نعم. فعظّم ذلك جماعة ينسبون الى المذهب، فحملت أمرهم على أنّهم عوام! وأهملت فكر ذلك، وإذا بهم قد كتبوا فتاوى، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان منهم أبو العلاء الهمداني، يعظّمون هذا القول ويردونه ويقبّحون قول من قاله! فبقيت دهشاً متعجباً، وقلت في نفسي: واعجباً صار المنتسبون الى العلم عامة أيضاً! وما ذاك إلّاأنهم سمعوا الحديث ولم يبحثوا عن صحيحه وسقيمه، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد، وليس كذلك، فإنَّ الإمام أحمد روى المشهور والجيد والرديء، ثم هو قد ردَّ كثيراً مما
[١] - مقدمة مسند أحمد: للشيخ أحمد محمد شاكر: ١/ ٣٠- ٣١.