دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٧ - ١ - بعث جيش اسامة
١- بعث جيش اسامة
في طبقات ابن سعد وأنساب الأشراف وعيون الأثر وغيرها، واللفظ للأوّل: لما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول اللَّه، أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الناس بالتهيؤا لغزو الروم. فلما كان من الغد دعا اسامة بن زيد فقال: سر الى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش ... فلّما كان يوم الأربعاء مرض رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فلما أصبح يوم الخميس عقد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لُاسامة لواءه بيده ... فخرج بلوائه معقوداً وعسكر بالجرف،[١]، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلّاانتدب في تلك الغزوة، فيهم أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة الجراح، وسعيد بن زيد ... فتكلم قوم، وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين، فغضب رسول اللَّه غضباً شديداً. فخرج وقد عصّب رأسه عصابة وعليه قطيفة، فصعد المنبر وقال: أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة، ولئن طعنتم في تأميري اسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيم اللَّه ان كان لخليقاً بالإمارة، وإنَّ ابنه من بعده لخليق بها.
ثم أخذ المسلمون يخرجون الى المعسكر، وقد ثقل رسول اللَّه وكان يردد:
انفذوا بعث اسامة.
وفي شرح النهج بعد أن أفاق الرسول صلى الله عليه و آله جعل يقول: أنفذوا بعث اسامة، لعن اللَّه من تخلف عنه. وقبل رحيل اسامة وركوبه إذا برسول أم أيمن قد جاء يقول: إنَ
[١] - الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. معجم البلدان.