دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٧ - مسند أحمد بن حنبل
روى ولم يجعله مذهباً له. أليس هو القائل في حديث الوضوء بالنبيذ، مجهول! ومن نظر في كتاب العلل الذي صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند وقد طغى فيها أحمد.
ونقلت من خط القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء من مسألة النبيذ قال: إنّما روى أحمد في مسنده ما اشتهر ولم يقصد الصحيح ولا السقيم، ويدل على ذلك أنَّ عبد اللَّه قال: قلت لأبي: ما تقول في حديث ربعي بن خراش عن حذيفة؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي داود؟
قلت: نعم.
قال: الأحاديث بخلافه.
قلت: فقد ذكرته في المسند!
قال قصدتُ في المسند المشهور، فلو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أروِ في هذا المسند إلّاالشيء بعد الشيء اليسير، ولكنّك يا بُنيّ تعرف طريقتي في الحديث، لست اخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه.
قال القاضي: وقد أخبر عن نفسه كيف طريقه في المسند ممن جعله أصلًا للصحة فقد خالفه وترك مقصده.
قلت- أيابن الجوزي-: قد غمّني في هذا الزمان أنَّ العلماء لتقصيرهم في العلم صاروا كالعامة، وإذا مرّ بهم حديث موضوع قالوا: قد روي! والبكاء ينبغي أن يكون على خساسة الهمم، ولا حول ولا قوة إلّابالله العلي العظيم[١].
[١] - مقدمة الجزء الأوّل من المسند طبع دار المعارف التي أشرف عليها الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ٥٦- ٥٧.