دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢ - ثالثا وضع الحديث
ثالثاً: وضع الحديث
والعقبة الثالثة التي تمنع من الوصول الى السنة الحقيقية للنبي صلى الله عليه و آله هي وضع الحديث، فقد كان لأصحاب المطامع اليد الطولى في وضع الحديث. كما كان ذلك لأصحاب العقائد السابقة على الإسلام لأجل تشويه التراث الإسلامي ونظامه السماوي، وكذا الحال بالنسبة للجهلة من صلحاء المسلمين، حيث كانوا يضعون الحديث في المواعظ والترغيبات والترهيبات لأجل ترقيق قلوب الناس وترغيبهم الى الأعمال الصالحة وترهيبهم من عذاب اللَّه تعالى.
وبهذا أصبح تمييز الصحيح من السقيم صعباً رغم الجهود المبذولة من أئمة الحديث.
وإليك نماذج من الوضع في الحديث من قبل السذّج:
فقد حكى الملّا عليّ القاري قائلًا: «روي أنه صلى أحمد بن حنبل ويحيى ابن معين في مسجد الرصافة، فقام بين أيديهم قاص فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: حدثنا عبد الرزاق بن معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسولاللَّه صلى الله عليه و آله: من قال لا إله إلّااللَّه خلق اللَّه تعالى من كل كلمة منها طيراً منقاره من ذهب وريشه من مرجان، وأخذَ في قصته نحواً من عشرين ورقة، فجعل أحمد بن حنبل ينظر الى يحيى، ويحيى ينظر الى أحمد، فقال له:
أنت حدثته بهذا؟ فقال: واللَّه ما سمعت بهذا إلّاالساعة، فلما فرغ من قصته وأخذَ العطيات ثم قعد ينتظر بقيتها، فقال[١] له يحيى بن معين بيده: تعال، فجاء متوهماً للنوال، فقال له يحيى: من حَدَّثك بهذا الحديث؟ فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.
[١] - كتاب المجروحين لابن حبان ج ١ ص ٨٥.