دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٥ - ١ - معاوية بن أبي سفيان
أضواء على الحكم الاموي
١- معاوية بن أبي سفيان
إنَّ النشوء الحقيقي للدولة الاموية هو أبعد تاريخاً مما سنبحثه، إذ كانت البذرة الاولى له قد بذرت في تولية معاوية الشام واختياره لهذه المهمّة الخطيرة دون سائر أعاظم الصحابة وأجلّائهم ولولا ذلك لما تهيأت الفرصة لمعاوية أنْ يكون ندَّاً لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام مع ما بين الاثنين من فوارق عظيمة لا يتسنى للقلم أن يسطرها ولا القرطاس أن يضمها، فكانت ولايته نقمة على الإسلام والمسلمين إذ سوّدت تاريخ الإسلام وغيّرت مجرى الأحداث، ولكن سنبحث الموضوع ابتداءً من تاريخ ما بعد استشهاد الإمام عليّ عليه السلام لما في ذلك من اختصار أوّلًا، وكشف المخالفات الشرعية المتفق عليها ثانياً، ممهدين لذلك بكلمة لابدّ منها:
ربما يتصور البعض أنَّ الامويين قد أبغضوا العلويين ومن يقول بأحقيّة الإمام عليّ في الخلافة، وقد أوقعوا فيهم هذه الوقائع المنكرة لأجل هذا الانشقاق في صفوف الامّة، فكل هذا هو أمر جائز مادام الغرض منه نصرة الدين والإسلام وإنْ أخطأوا في بعض مصاديق هذه الوقائع المنكرة، أو كان فيها فساد كبير، إلّاأنَّ المصلحة لتوحيد الامّة أمام الشرك والاحتفاظ بالدين والرسالة وتطبيقها ونشرها على أكبر بقعة ممكنة من الأرض، هو أكبر من