دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩١ - النتيجة المتوخاة من البحث في كتب الحديث المتقدمة
أحكام اللَّه تعالى، أضف الى ذلك أنَّ الثقة بما روته كتب الحديث- التي روت الغث والسمين- هو مبعث الضرر وأصل الداء في شريعة السماء، ولعلّ أهم الأضرار في ذلك هي:
أ- الفرقة بين المسلمين التي حدثت من يوم قبض النبيّ صلى الله عليه و آله واختلف في أمر الحكومة (هل هي شورى أو بالنصّ) فوضعت الأحاديث في ذلك وكتبت بعد ذلك وقبلت من غير تدقيق وفحص مخالفة لقوله تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا ...[١]. وسوف يبقى هذا الخلاف مادام قلمنا وعملنا لا يجرأ على البحث في سند الرواة حتى الصحابة.
ب- إنَّ الطعنات التي توجّه الى الإسلام ترجع في أكثرها الى وجود الروايات المرويّة في كتب الحديث، وقد أضفينا عليها قداسة القبول من دون فحص، فكثير من الروايات التي تحمل الخرافة والجهالة والمخالفة للعقل والعلم، لازالت الى الآن صحيحة في نظر بعض المسلمين، والصحيح أنَّها لابدّ من خضوعها للفحص والتحقيق، وإلّا فسوف تبقى تلك الروايات مقبولة في كتب المسلمين، ويبقى الطعن على الإسلام الى ما شاء اللَّه. فهل يوجد من عقلاء القوم مَن ينهض ويصرخ بالفحص في كتب الحديث؟ وعندئذ نكون في بوتقة الحقيقة غير متجاوزين، وبذلك يظهر الإسلام عالياً بقرآنه وسُنَّته العملية مع الأحاديث الموافقة لهما، وَلَتَمَسَّكَ المسلمون بهذا الصحيح وَبعَدْنا عن الإفتراق والاختلاف، فهل من عقلاء؟!
[١] - آل عمران: ١٠٣.