دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٣ - ٣ - في عهد عبدالملك بن مروان(الحجاج بن يوسف الثقفي)
قال سعيد: لا يقدم أحد على ربِّه حتى يعرف منزلته منه، واللَّه بالغيب أعلم.
قال الحجاج: كيف لا أقدم على ربي في مقامي هذا، وأنا مع إمام الجماعة[١]، وأنتَ مع إمام الفرقة والفتنة؟
قال سعيد: ما أنا بخارج عن الجماعة، ولا أنا براضٍ عن الفتنة، ولكن قضاء الربّ نافذ لا مردَّ له.
قال الحجاج: كيف ترى ما نجمع لأمير المؤمنين؟
قال سعيد: لم أرَ.
فدعا الحجاج بالذهب والفضة والكسوة والجوهر، فوضِع بين يديه.
قال سعيد: هذا حسن إن قمت بشرطه.
قال الحجاج: وما شرطه؟
قال: أن تشتري له- الخليفة عبدالملك- بما تجمع الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة، وإلّا فإنّ كل مرضعة تذهل عمّا أرضعت، ويضع كل ذي حملٍ حمله، ولا ينفعهُ الّا ما طابَ منه.
قال الحجّاج: فترى طيباً؟
قال: برأيك جمعتهُ، وأنتَ أعلم بطيبه.
قال الحجّاج: أتحبُّ أنَّ لكَ شيئاً منه؟
قال: لا أحبّ ما لا يحبّ اللَّه.
قال الحجّاج: ويلك.
[١] - يريد الحجاج أن من كان مع الجماعة فهو قد اقدم على ربه وإن كان رئيس الجماعة فاسقاً، ومن كان في غير صفوف الجماعة، فهو لايقدم على ربه حتى وإن كان مع الحسين عليه السلام.