دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٤ - ٣ - في عهد عبدالملك بن مروان(الحجاج بن يوسف الثقفي)
قال سعيد: الويل لمن زحزح عن الجنة، فادخل النار.
قال الحجّاج: اذهبوا به فاقتلوه.
قال: إنّي أشهدك يا حجاج أن لا إله إلّااللَّه، وحده لا شريك له، وأنَّ محمداً عبدهُ ورسوله، استحفظهن يا حجاج حتى ألقاك. فلما أدبر ضحك.
قال الحجاج: ما يضحكك يا سعيد؟
قال: عجبتُ من جرأتك على اللَّه، وحلم اللَّه عليك!
قال الحجاج: إنما أقتل من شقَّ عصا الجماعة، ومالَ إلى الفرقة التي نهى اللَّه عنها، اضربوا عنقه.
قال سعيد: حتى اصلي ركعتين. فاستقبل القبلة وهو يقول: وجهتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين.
قال الحجاج: أحرفوه عن القبلة إلى قبلة النصارى، الذين تفرّقوا واختلفوا بغياً بينهم، فإنَّه من حزبهم، فصرف عن القبلة.
فقال سعيد: فأينما تولّوا فثمّ وجه اللَّه الكافي بالسرائر ...
قال الحجاج: لم نوكل بالسرائر، وإنَّما وكلنا بالظواهر.
قال سعيد: اللهمّ لا تترك له ظلمي، واطلبه بدمي، واجعلني آخر قتيل يُقتل من امّة محمد. فضربت عنقه.
وقال قائل: إنَّ الحجاج لم يفرغ من قتله حتى خولط في عقله، وجعل يصيح قيودنا (يعني القيود التي كانت في رجل سعيد بن جبير) ويقول: متى كان الحجاج يسأل عن القيود أو يعبأ بها؟[١]
وقال سعيد بن بشير: إنَّ عبدالملك (الذي جعل الحجاج سنداً له يفعل
[١] - الإمامة والسياسة للدينوري: ٢/ ٤٢- ٤٤.