دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٩ - حل الإشكالات
وهذه الصفات كانت فعلية وموجودة في زمن صدور الآية إلّاالعمل بالشورى بمعنى (ولاية الشورى) فإنَّ من ضروريات الإسلام أنْ لا انتخاب ولا تحكيم لرأي الأكثرية مع وجود النبيّ صلى الله عليه و آله المنصوب من قبل اللَّه تعالى، قال تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ[١] وقال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ[٢] وهذا يكون قرينة على أنَّ المراد من الشورى الاستضاءة بأفكار الآخرين بالقدر الممكن والمعقول.
وحينئذٍ يكون معنى هذه الآية هو معنى آية: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[٣] وهذه الآية لا يراد منها ولاية الشورى كما هو واضح، إذ أنها نسبت العزم إلى شخص الرسول صلى الله عليه و آله، وحينئذٍ يكون المراد منها مجرد الاستنارة بأفكار الآخرين ولو بهدف ما كإشراك الامة في المسؤولية وتحمل العبء»[٤].
وبعبارة اخرى: إنَّ آية: وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وأمثالها[٥]، ليس لها معنى
[١] - الأحزاب: ٣٦.
[٢] - الأحزاب: ٦.
[٣] - آل عمران: ١٥٩.
[٤] - ولاية الأمر في عصر الغيبة، آية اللَّه السيد الحائري: ١٦٤.
[٥] - قال اللَّه تعالى:« المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر» التوبة: ٧١. فإنَّ الولاية لها معنيان:
الأوّل: الأولوية في التصرف ونفوذ الأمر.
الثاني: النصرة والمؤازرة.
ولا معيّن لأحد المعنييْن، حيث أنَّ تفريع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كما ينسجم مع المعنى الأوّل، كذلك ينسجم مع المعنى الثاني باعتبار أنَّ الأمر والنهي كما يتفرعان على المولوية كذلك هما تسديد عن الخطأ ونوع من التآزر والنصرة.