دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١١٣ - أدلة عدم عدالة الصحابة
وينبغي عدم قبول قوله، ولكن ليس معنى كلامنا هذا هو أنَّ اللَّه تعالى معذبه حتماً ومدخله النار، فإنَّ عمله يقتضي العقاب والعذاب فهو مستحقه، ولكن قد يُعفى ويُغفر له، إذا كان حُسْنُ العفو والمغفرة قد شمله، لرحمة اللَّه التي وسعت كلّ شيء. وهذا شيء آخر لا نتكلم فيه، وإنَّما كلامنا في مَنْ يعدهم كلهم عدولًا ويرتب على ذلك قبول قولهم فيفسد علينا الدين والتاريخ الإسلامي الناصح.
أدلة عدم عدالة الصحابة
١- إنَّ آية: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ[١] قد نزلت في رجل متيقن الصحبة وهو (الوليد بن عقبة).
٢- أحاديث لا تدري ما أحدثوا بعدك:
ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال:
بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلمّ، فقلت: أين؟ قال: الى النار واللَّه.
قلت: وما شأنهم؟
قال إنَّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلمّ، قلت: أين؟
قال: الى النار واللَّه.
قلت: وما شأنهم؟
قال: إنّهم إرتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلّامثل همل النعم[٢].
[١] - الحجرات: ٦.
[٢] - البخاري: ٨/ ١٢١. همل النعم، الإبل بلا راع، والمراد أنّه لا يخلص منهم من النار إلّاالقليل.