دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٣ - مناقشة الحديث
رسولاللَّه؟
قال صلى الله عليه و آله:
ما ورّث الأنبياء من قبل: كتاب اللَّه وسنّة نبيّهم[١].
وعلى هذا يكون ذكر أحدهما مغنياً عن الآخر، فيصح أن يقال بإمكان كونهما صحيحتين من دون تعارض في البين.
٦- كيف يمكن أن تكون سنّة النبيّ صلى الله عليه و آله هي المرجع من دون رجوع إلى أهل البيت، مع ما ذكر من أنَّ السنّة لم تجمع في زمانه صلى الله عليه و آله ولا بعد ذلك، بل نهي عن جمعها والتحدّث بها؟! فإنَّ الرسول صلى الله عليه و آله كان بالمدينة وكان يبلّغ الحكم لأصحابه، وفي أحكامه العام والخاص والمطلق والمقيّد، والناسخ والمنسوخ ومن سنتهِ أفعاله وتقريراته وهي لن تكون أمام كلّ الصحابة، وهذه المشكلة قد يسيطر عليها بالرجوع إلى نفس النبيّ صلى الله عليه و آله لأخذ الحكم منه عند الشك، أو التردّد، وأما بعد رحلة الرسول صلى الله عليه و آله، وتكثُّر الفتوح وإنتشار الإسلام وإنتشار الكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حتى قال في حياته
من كذب عليّ فليتبوأ مقعده من النار
. والكذب عليه صلى الله عليه و آله بعد رحلته توسّع وإنتشر كما هو واضح لمن راجع كتب الحديث، وقد تفرّق الصحابة في بقاع الأرض وفيهم الولاة والحكام والقوّاد والجنود في الثغور، فكيف يتوصل المسلم إلى حكم اللَّه من طريق السنّة النبوية؟!! وهل هذه المشكلة لم تعالج من قبل النبيّ صلى الله عليه و آله، ولم يضع لها الحلول وهو المسؤول عن وضع الضمانات لبقاء شريعة السماء؟!!
الجواب: إنّ الرسول صلى الله عليه و آله لا يمكنه أن يُرجع إلى سنّته، من دون أن تكون مدونّة كالقرآن، الذي أرجع إليه وهو مدّون، إذن لابُدَّ له من إرجاع الناس إلى مرجع يكون مسؤولًا عن تبليغ سنته إلى الأمة، وهو ما أشار إليه حديث الثقلين
[١] - السقيفة: للحجة المظفر: ٤٩ عن كنز العمال: ٥/ ٤١.