دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩٦ - ٢ - عدالة الصحابي
فقد فسق. وهذا وإنْ كان بعمومه لا يتفق مع الطبائع البشرية، ومخالفاً لنصوص القرآن والسُنَّة ولما نقله لنا التاريخ الإسلامي متواتراً عن بعضهم، إلّاأنَّ هذا المسلك موجود في الخارج يمثلّه ضَيِّقو الفكر من المسلمين الذين يريدون الإبقاء على سيرة السلف وإنْ كانت مخالفة للقرآن والسُنَّة وكانت ظالمة، حيث إنَّ ذلك يستلزم قبول روايات الصحابة بأجمعهم، ومن يمثل هذا الجانب: هو النووي فقد قال في التقريب: «الصحابة كلهم عدول ومن لابس الفتنة وغيرهم».
وقال الذهبي في رسالته (الرواة الثقاة) بعد أنْ ذكر أننا إذا فتحنا باب الجرح والتعديل على نفوسنا لدخل فيه عدّة من الصحابة والتابعين والأئمة، فبعض الصحابة كفّر بعضهم بعضاً بتأويل ما!! واللَّه يرضى عن الكل ويغفر لهم، فما هم بمعصومين .. ثم قال: وأما الصحابة فبساطهم مطوي وإنْ جرى ما جرى، وان غلطوا كما غلط غيرهم من الثقاة!! إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوا العمل، وبه ندين لله تعالى[١].
ومما تقدم نستطيع أنْ نعرف الدليل على ما تقدّم من عدالة الصحابي، فهو الإجماع أوّلًا، وبعضهم استدل برواية: «أصحابي كالنجوم بأيِّهم اقتديتم اهتديتم» وفي رواية اخرى: «أصحابي كالنجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم»[٢].
نقول: أما الإجماع فيردّه: ما ذكره الآمدي في الأحكام من ذكره للخلاف في عدالة الصحابة فقال: «اتفق الجمهور من الأئمة على عدالة الصحابة، وقال قوم:
[١] - لمزيدٍ من التوسع راجع: رسالة( الرواة الثقاة) للذهبي: ص ٣- ٢١.
[٢] - راجع الموافقات في اصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي/ مطبعة المكتبة التجارية ٤١- ٧٦ وستجد روايات اخرى تعطي نفس المعنى في هذا الحديث.