دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧١ - ملحق رقم(٤) الإقتداء بعلي والأئمة من بعده عليهم السلام إقتداء بمثل الإسلام العليا
وهو في الوقت نفسه أشجع العرب في حروبه وغزواته، فلم يصل إليه سوء من أحد مع كثرة حروبه وغزواته حتى كان من أمره مع ابن ملجم لعنة اللَّه عليه.
إنَّ هذا وأمثاله[١] هم مشاعل مسيرتنا، وعملهم وتفانيهم في اللَّه وعلمهم بالشريعة وسيرتهم المثلى هي طريقتنا وغايتنا، وهي سرّ زيارتنا لقبورهم لاستذكار سيرتهم كي نصل إليهم أو نتقرب منهم فنحظى بالسعادة الأبديّة، ولم نجد عند غيرهم ما وجدنا عندهم فسلامُ اللَّه عليهم يوم ولدوا ويوم ماتوا، أو استشهدوا ويوم يبعثون أحياء، ويلحقنا بهم إن شاء اللَّه تعالى، فمعهم معهم لا مع عدوهم إنَّ عدوهم هو عدوّ الدين. قال اللَّه تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[٢].
فمن عاداهم فقد خالف القرآن، ومن سار على طريقة أعدائهم فقد سار على طريقة من خالف القرآن. وليس من الاعتباط ذكر القرآن لهم بالمحبة والألفة، وليست مودتهم إلّاعبارة عن الاقتداء بهم سلوكاً في الحياة لما يتحلوَّن به من الفضائل التي هم مصداقها ومعناها، وهكذا تبقى الهداية الأولى في كل الفضائل والعلوم وكل معالم الخير والإنسانية لهم دون غيرهم ممن ذكر لنا التاريخ أعمالهم وكان ما كان فيها مما تقدم بعضه.
[١] - من أراد التوسع في معرفة شخصية عليٍ عليه السلام فعليه بمراجعة نهج البلاغة.
ولقد أعرضنا عن ذكر سيرة أبناء عليٍّ عليهم السلام في هذا الملحق واكتفينا بذكر مقاطع و مواقف من سيرة عليٍ عليه السلام، لاعتقادنا أنَّ سيرتهم واحدة و منهجهم واحد، فالحديث عن عليٍ عليه السلام حديثٌ عنهم أيضاً.
[٢] - الشورى: ٢٣.