دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨١ - تمهيد
تمهيد
إنَّ المثل الأعلى للمسلمين يجب أنْ يكون إسلامياً مستنداً إلى القرآن والسُنّة، فكلّما كان الفرد المسلم ملتزماً بأحكام ديناللَّه فهو النموذج الأمثل للإسلام الذي أراده اللَّه أن يكون خاتمة الأديان السماوية، لأنّه يشكل الاطروحة المتكاملة لبناء الفرد و المجتمع، وعلى هذا الأساس ذَكَرَ الأئمة من أهل البيت عليهم السلام الروايات في أنْ يكون الفرد المسلم مثالًا وقدوة للآخرين بسلوكه وعمله على وجه هذه البسيطة. وإذا نظرنا إلى القرآن والسُنّة الصحيحة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله التي اتّفق عليها المسلمون رأينا أنَّ هذا هو النموذج الصالح والقدوة المثلى لنظرية الإسلام، وإذا نظرنا إلى علماء المسلمين الذين طبّقوا هذا النظام على أنفسهم وأهليهم ومن يلتفّ حولهم وجدنا الإيثار والإخلاص والصدق والوفاء لهذا الدين وأتباعه، ووجدنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيله والتكافل والتضامن والتفاني في إحياء شريعة سيد المرسلين والسعي لنشرها في العالم و ترويج أحكامها وتبليغها الناس.
قال اللَّه تعالى في وصف القدوة الصالحة من هذه الامّة: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[١] وكذلك قال سبحانه:
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي
[١] - آل عمران: ١١٠.