دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٧ - الشبهة الواردة في تحديد اولي الأمر
دالّة على رجوع الامّة للفقيه الذي يحوز هذه المناصب. وهناك من العلماء من يحمل اولي الأمر على خصوص المعصومين (الأئمة الاثنا عشر) وجعل الإطاعة مطلقة، وهذا ما ذهب إليه العلّامة الطباطبائي[١] في الميزان فجعل عدم تقييد الإطاعة بصورة ما إذا لم يأمروا بمعصية، أو لم يعلم بخطئهم، دالًا على أنّ المراد من اولي الأمر المعصومين عليهم السلام.
ولكن هذا الحمل قيد «اولي الأمر» الذي جاء في الآية مطلقاً، ونحن نعلم أنَّ في عصر الغيبة يكون الاحتياج إلى اولي الأمر- كما كان في زمن وجود المعصوم عليه السلام- غير الإمام، ولو لأجل الامور الحسبية التي يمكن ممارستها، حتى مع عدم السلطة الكاملة وبسط اليد، ولو لم نجعل اولي الأمر في عصر الغيبة من قبل الإسلام، لكان هذا نقصاً في الجانب التشريعي في الإسلام، وبهذا عرفنا أنَّ تخصيص اولي الأمر بالمعصوم عليه السلام خلاف الإطلاق الوارد في الآية المباركة.
نعم إنَّ إطاعة اولي الأمر لا تشمل إطاعته في المعصية، وفرض علمنا بخطئه إذا كان إطاعته فيها مفسدة أكثر من مفسدة المخالفة، وهذا لا يحتاج إلى مخصص خارجي للآية وذلك: لأنّ من كانت له شريعة ونظام إذا أمرنا باتّباع العقد أو الشرط أو اليمين أو النذر أو إطاعة لأمر شخص كإطاعة أوامر الأب وما شابه ذلك فإنّ العرف يفهم من تلك الأوامر أنّها في إطار أحكام الشريعة، ولا يجب فيما إذا خولفت أوامر الشريعة في العقد، أو النذر، أو طاعة شخص، أو الشرط، وكذلك إذا نهانا عن التأفف للوالدين، فإنّه يفهم منه أنَّ النهي عن التأفف في إطار أحكام الشريعة الإسلامية، أمّا إذا خالف الأب أو الام القواعد
[١] - الميزان: ٤/ ٣٨٧ و مابعدها.