دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٨ - خلاصة المثل الأعلى
المبايعة لأحد ملوك بني امية بالخلافة) يمتنعون من ذلك ولكن يبايعون على السمع والطاعة، وهذا غير المراد الأولي منهم، ولكن ملوك بني امية لا يريدون إلّا الملك وكفى، قال أبو معشر: حدثني رجل من أهل المدينة يقال له أبو سلمة، قال: شهدت جيش ابن دلجة يومئذٍ، وقد أرسَلَ إلى جابر بن عبداللَّه الأنصاري فدعاه.
فقال: تبايع لعبدالملك أمير المؤمنين بالخلافة، عليك بذلك عهد اللَّه وميثاقه وأعظم ما أخذ اللَّه على أحد من خلقه بالوفاء، فإن خالفت فأصرف اللَّه دمك على الضلالة.
فقال له جابر بن عبداللَّه: انّك أطوق لذلك منّي، ولكني ابايعه على ما بايعت عليه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم الحديبية على السمع والطاعة.
قال: ثم أرسل إلى عبداللَّه بن عمر فقال له: تبايع لعبداللَّه عبدالملك بن مروان على السمع والطاعة؟
فقال ابن عمر: إذا اجتمع الناس عليه بايعت له إن شاء اللَّه[١].
وهكذا نجد أنَّ المسلمين يعاملون خلفاء بني امية وكل خليفة ينحرف عن تعاليم الإسلام، يعاملونه على أنهُ مَلِك متجبّر فيسمعون له ويطيعون، إذ لا حيلة إلى غير ذلك، فلا ينبغي لنا أن نجعلهم قدوة لنا، ونحن نحمل مبدأً عظيماً لا يرتضي بالظلم والفساد والباطل الذي كان عليه بلاط الملوك.
إنَّ ذاكرتي تحتفظ بقصة ذكرها صاحب بحار الأنوار[٢] وهي تعطي صورة لما عليه خلفاء بني امية والعباسيين، وصورة لما عليه الأئمة الاثنا عشر،
[١] - الإمامة والسياسة: ٢/ ١٤- ١٥.
[٢] - بحار الأنوار: ٤٩/ ٨٩ عن عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢/ ١٧٩.