دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٥ - الدليل التأريخي على عصمة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام
فلزم أن تكون كل أفعالهم على طبق الشرع وهذا هو معنى العصمة، ولذا قال الرسول صلى الله عليه و آله: «بأيهم إقتديتهم إهتديتم»[١].
هذا وقد صرّح التفتازاني بعصمة الخلفاء الثلاثة! فقال في شرح المقاصد:
«إحتجَ أصحابنا على عدم وجوب العصمة (على الأئمة الاثني عشر) بالإجماع على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللَّه عنهم مع الإجماع على أنّه لم تجب عصمتهم، وإن كانوا معصومين بمعنى أنّهم منذ آمنوا كانت لهم ملكة إجتناب المعاصي مع التمكن منها»[٢].
ونحن لا نريد أن نناقش التفتازاني في عدم وجود إجماع على إمامة الأوّل، وكذا الثاني والثالث كما تقدم ذلك مفصلًا، ولا يوجد إجماع محصّل على عدم العصمة لعدم الطريق إلى تحصيله من آراء الصحابة، ولكن نريد أن نقول: إنّه نفى عنهم العصمة، بمعنى أنّهم لا يُقسرون عليها، ولكن جعلهم معصومين بمعنى أنهم قادرون على الذنب ولا يذنبون منذ آمنوا، وإذا صح هذا، فهل تقول الإمامية غير هذا بالنسبة للأئمة الاثني عشر؟!
الدليل التأريخي على عصمة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام
لقد ذكر الحجة الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه «عقائد الإمامية» ما يمكن أن يكون دليلًا على عصمة الأئمة الاثني عشر، حيث ذكر أن: «تاريخ الأئمة عليهم السلام كالنبي صلى الله عليه و آله فإنهم لم يتربّوا على أحد، ولم يتعلموا على يد معلّم من
[١] - نقول: إنّ هذا الحديث غير صحيح، وقد صرّح ابن حزم فقال:« إنَّه حديث موضوع مكذوب باطل» وقال أحمد:« حديث لا يصح» وقال البزار:« لا يصح هذا الكلام عن النبيّ صلى الله عليه و آله. إقرأ ما كتبه الشيخ عبداللَّه بن دراز في تعليقه على هذا الحديث في كتاب الموافقات في اصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي وما جاء فيه من تضعيف وتصحيح. ج ٤/ ٧٦ مطبعة المكتبة التجارية.
[٢] - شرح المقاصد، للتفتازاني: ٢/ ٢٧٩، عن الغدير ج ٩/ ٣٧٨.