دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٦ - الشبهة الواردة في تحديد اولي الأمر
هي طريقة الشارع في عموماته التي يلقيها إلى المكلّفين، مثل قوله: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[١]، وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[٢] أو وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ[٣].
فإنَّ هذه العمومات تنحل إلى كل فرد من أفراد هذه الامة، أمّا العموم المجموعي فهو نادر في طريقة الشارع، فلو حملنا العموم الوارد في الآية على العموم المجموعي، فهو حمل على الفرد النادر من دون قرينة على ذلك ملزمة، بل الفهم العرفي يُعيّن العموم الاستغراقي، كما إذا قال لنا شخص: «نقبل شهادة العدول في المحاكم الحكوميّة» فإنَّ معناه عُرفاً أنَّ شهادة كل عدلٍ مقبولة عند المحاكم لا شهادة العدول مجتمعين، نعم إنَّ كلمة اولي الأمر يفهم منها أنَّ أولي الأمر أكثر من واحد، ولكن لا يلزم أن يكونوا مجتمعين في زمان واحد.
٢- إنَّ صدر الآية ساوت بينهم وبين اللَّه والرسول في لزوم الطاعة، وقد وردت الآية الثانية فساوت بين الردّ إلى الرسول وأولي الأمر فقالت: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[٤].
أقول:
الاشكال الذي يرد على الاستدلال بالآية هو عدم تحديد الآية لُاولي الأمر، وقد ذكر علماء الاصول أنّ دليل الحكم لا يضمن صدق موضوع نفسه، أو أنَّ القضية لا تثبت موضوعها، فإذا ثبت من غير طريق الآية أنَّه من يثبت له منصب القضاء والإفتاء والولاية العامة هو وليُّ الأمر، فتكون الآية بصدد تشريع إطاعة الامّة لولي الأمر الذي تكون له هذه المناصب الثلاثة، فتكون
[١] - آل عمران: ٩٧.
[٢] - المائدة: ١.
[٣] - البقرة: ٤٣.
[٤] - النساء: ٨٣.