دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤ - ثالثا وضع الحديث
الصحابة والخلفاء الأوليْن، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّاوأتوني بمناقض له في الصحابة مفتعلة، فإنَّ هذا أحب اليّ وأقرّ لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله، فَقُرِئَت كتبه على الناس، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها، وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر، وألقي الى معلّمي الكتاتيب، فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع، حتى رووه وتعلّموه كما يتعلمون القرآن، وحتى علموهم[١] بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم، فلبثوا بذلك ماشاء اللَّه، فظهر حديث موضوع كثير وبهتان منتشر، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة، وكان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء المراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك، فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقرّبوا مجالسهم، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث الى أيدي الديّانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان، فقبلوها ورووها وهم يظنون أنّها حق، ولو علموا أنّها باطلة لما رووْها ولا تدينوا بها»[٢].
فإذا علمنا أنَّ السلطة الحاكمة بعد معاوية قد انتقلت الى يزيد وبني أمية الذين ساروا على نفس النهج السابق، ومن سوء حظ المسلمين أنْ تسلّم السلطة بعدهم بنو العباس الذين كان مسلكهم معاداة عليّ وأهل بيته، فساروا على نفس مسلك سلفهم فتأمّل.
[١] - الظاهر( علموه).
[٢] - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد في شرح كلام له عليه السلام وقد سأله سائل عن أحاديث البدع: ج ٣/ رقم الخطبة: ٢٠٨، ص ١٥- ١٦ وأحمد أمين في فجر الإسلام: ٢٧٥.