دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٧ - ٤ - بغض المتوكل العباسي لعلي عليه السلام وذريته
والواثق- في محبة عليّ وأهل بيته، وإنما كان ينادمه ويجالسه جماعة ممن اشتهروا بالنصب والبغض لعليّ، منهم: عليّ بن الجهم، الشاعر الشامي من بني شامة بن لؤي، وعمر بن فرح الرُضّجي، وأبو السمط من ولد مروان بن أبي حفصة من موالي بني امية، وعبداللَّه بن محمد بن داود الهاشمي المعروف بأبي اترجة.
وكانوا يخوّفونه من العلويين، ويشيرون عليه بإبعادهم، والإعراض عنهم، والإساءة إليهم، ثم حسّنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد الناس عُلوّ منزلتهم في الدين، ولم يبرحوا به حتى ظهر منهم ما كان، فغطّت هذه السيئة جميع حسناته، وكان من أحسن الناس سيرة، ومنع الناس من القول بخلق القرآن إلى غيره من المحاسن ...[١]
أقول: إذا كانت الأعمال الحسنة للخليفة تقاس بارتباطه بالشريعة الإسلامية، فأيّ عمل حسن منه إذا كان يشرب الخمر ويستهزيء بالإمام عليّ أمير المؤمنين عليه السلام الذي قال فيه النبيّ صلى الله عليه و آله ما قال، وتقدم ذلك، وإذا كان يهدم قبر الحسين عليه السلام الذي قال فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ما قال، وقد تقدم فلا نعيد، وقد قال عنهم القرآن على لسان الرسول صلى الله عليه و آله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[٢]؟!
إنَّ ميول حكام بني العباس إلى الجريمة ورغباتهم في ملذات الدنيا وجنوحهم إلى اللهو والمجون وابتعادهم عن الشريعة السمحاء كل ذلك من
[١] - الكامل في التاريخ، لابن الأثير: ٤/ ٣١٨- ٣١٩.
[٢] - الشورى: ٢٣.