دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٥ - التداين ونظرة الإسلام إليه من الناحية الاقتصادية
النظرية الإسلامية للتداين
التداين ونظرة الإسلام إليه من الناحية الاقتصادية
لابُدَّ أوّلًا من معرفة معنى الدَّيْن، وقد عرّفه فقهاء الإسلام بأنَّه: المال الكلّي الذي اشغل وعاء الذمّة، الذي يُفترض لصيقاً بالإنسان. وحينئذٍ من الواضح تصوّر الفقه الإسلامي لنقل الدَّيْن وانتقاله على حدِّ تصوّرهما في المال الخارجي، ولذا اعترف الفقه الإسلامي الشيعي بشيئين:
أ- الحوالة: والتي هي عبارة عن تحويل المدين الدائنَ على شخص آخر.
أو قل هي عبارة عن نقل المال من مكان الى مكان آخر (أي من ذِمَّة الى ذِمَّة) وهي معروفة في الفقه الوضعي ب (حوالة الدَّيْن)
ب- بيع الدَّيْن: وهو عبارة عن تبديل مالك المال الموجود في الذِمَّة، كما إذا باعه لشخصٍ ثالث، أو وهبه له. وهذا يسمّى في الفقه الوضعي ب (حوالة الحقّ)[١].
أمّا البحث حول الحوالة: فإنَّ معناها عند الشيعة هي: الحوالة المطلقة (غير المقيدة بالدِّيْن)، فإنَّ مشهور علماء الشيعة- على ماجاء في كتاب جواهر الكلام- على الإعتراف بالحوالة على البريء. قال: ويصح أن يحيل على من ليس عليه دين، و فاقاً للمشهور، بل عن السرائر الإجماع عليه، وهو الحجة بعد إطلاق
[١] - لقد ثبت عند علماء الإمامية صحة بيع الدَّيْن- وهو ما يُسمّى حوالة في الفقه الوضعي- فلا نرى لزاماً علينا سرد الأدلّة على ذلك ونكتفي به كشيء مسلّم و مفروغ منه هنا.