دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٧ - التداين ونظرة الإسلام إليه من الناحية الاقتصادية
وهذا كما ترى غير مربوط بصعوبة أصل تصوير الحوالة، والحقّ أنَّ الحوالة على البريء- أيضاً- صحيحة ولا ترجع الى باب الضمان على تحقيق موكول الى محله»[١].
وذكر السيد الحائري- تلميذ السيد الشهيد محمّدباقر الصدر ١- توضيحاً لما ذكره السيد الشهيد أخيراً من عدم رجوع الحوالة على البريء الى باب الضمان، فقال: لعلّه ينظر رحمه الله في تصحيحه للحوالة على البريء- من دون رجوع الى باب الضمان- الى ما ذكره في الجواهر، من أنَّ إنشاء الضمان يكون في الضمان من الضامن، وفي باب الحوالة من المحيل، غاية الأمر أن يفرض اشتراط رضا المحال عليه بما أنشأ المحيل من الحوالة، وهذا غير إنشاء الضمان منه مباشرةفتختلف الحوالة على البريء عن الضمان.
أقول: تبين- ممّا تقدّم- أنَّ علماء الشيعة الإمامية تصوروا نقل الدَّيْن من ذِمَّة الى ذِمَّة، أي تغيير المدين. وتغيير المدين مرّة يكون عن طريق الحوالة بصورة مطلقة (على المدين أو على غير المدين) كما تصور ذلك في الحوالة المطلقة أكثر علماء الشيعة، ومرّة يكون تغيير المدين بصورة الحوالة على المدين، وبصورة الضمان. وقد اعترف بالحوالة على المدين وبالضمان كل علماء الشيعة الإمامية. إذن يمكن القول بأنَّ الشيعة الإمامية تصوّروا امكان تغيير المدين من أوّل الأمر. كما أنَّ الدليل على ذلك من أئمة الهدى (أهلالبيت عليهم السلام) قد تقدّم في تصوير مطلق الحوالة.
وأما الدليل على صحة الضمان للمدين ففيه- أيضاً- نصوص وردت عن
[١] - فقه العقود، للسيد كاظم الحائري ص ٦٦- ٦٧( مخطوط).