دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٦ - أدلة التقية عند الشيعة
الناس إتقاء فحشه[١].
ومع هذا الاعتراف بالتقيّة بأوسع حدودها (من جوازها إلى يوم القيامة ووجوب الكذب وإظهار الكفر وجواز الإبتسام في الظاهر واللعن في الباطن، وأن يتكلم بما فيه معصية للَّهمخافة الناس) كيف يستنكر بواسطتها على من يعمل بها ويقرّها؟!
أدلة التقيّة عند الشيعة
إنّ الشيعة الإمامية يتبعون القرآن الكريم وأئمتهم عليهم السلام الذين أمر النبيّ صلى الله عليه و آله باتّباعهم فقال:
إنَّ مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى[٢].
وقال صلى الله عليه و آله:
إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً، فانظروا كيف تخلفوني فيهما[٣].
وقد أقرّ الأئمة عليهم السلام بالتقية. وإليك باختصار مشروعيتها من القرآن الكريم والسنّة.
١- ورد تشريعها في القرآن الكريم- كما مرّ- في قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ[٤]. وقد نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر الذي إلتجأ إلى التظاهر بالكفر خوفاً من أعداء الإسلام.
٢- وقال تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ
[١] - صحيح البخاري: ج ٧ ص ٨١، باب لم يكن النبيّ صلى الله عليه و آله فاحشاً ولا متفحشاً.
[٢] - الصواعق المحرقة، لابن حجر/ ص ١٣٦ و ٢٢٧، وتكملة الحديث:« لا تتقدموهم فتهلكوا، ولا تتخلفوا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنّهم أعلم منكم» السيوطي في الجامع الصغير: ٢/ ١٣٢، ومسند أحمد: ٣/ ١٧ و ٤/ ٣٦٦.
[٣] - الترمذي/ باب مناقب أهل البيت: ٥/ ٣٢٨ حديث ٣٨٧٦.
[٤] - النحل: ١٠٦.