دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧١ - رأي الإمام الخوئي قدس سره في كتاب علي بن إبراهيم
رأي الإمام الخوئي قدس سره في كتاب عليّ بن إبراهيم
أما الإمام الخوئي فقد إرتأى- خلافاً لمشهور علماء الشيعة- أنَّ العبارة المذكورة في مقدمة كتاب عليّ بن إبراهيم تدل على: «توثيق كل رجال السند الواردين في الكتاب».
ونحن هنا نبيّن معنى هذه العبارة التي توهم السالوس أنَّها تدل على:
«صحة تفسير عليّ بن إبراهيم القمي، شيخ الكليني، وأن روايات كتاب التفسير هذا ثابتة وصادرة من المعصومين عليهم السلام).[١]
نقول:
أوّلًا: إنَّ الذي ذهب إليه الإمام الخوئي لا يؤدي الى الحكم بوثاقة كل رجال السند الواقع في التفسير، إذ قد يوجد قدح لأحدهم بالخصوص من قبل رجالي آخر كالنجاشي أو الشيخ الطوسي أو غيرهما. ومن الواقع أنَّ شرط الأخذ بالتوثيق عدم المعارضة بالتضعيف، وقد ذكر ذلك الإمام الخوئي فقال: «فيحكم بوثاقة من شهد عليّ ابن إبراهيم .. بوثاقته، اللهمّ إلّاأن يبتلي بمعارض»[٢].
ثانياً: إنَّ السند الذي شهد عليّ بن إبراهيم بصحة كل رجاله إذا لم توجد معارضة لتلك الشهادة- على رأي الإمام الخوئي- لا يلزم منه صحة متن الرواية، فإنَّ قبول المتن له شروطه التي تختلف عن شروط صحة السند، فمن شروط قبول المتن أن لا يكون مخالفاً للعقل أو معارضاً للقرآن الكريم أو بسُنَّة ثابتة. وعلى هذا فقد يحكم الإمام الخوئي بصحة سند الرواية ولكن لا يقبل
[١] - بين الشيعة والسنة« دراسة مقارنة في التفسير واصوله» د. عليّ السالوس/ ١٦١.
[٢] - معجم رجال الحديث: ج ١ ص ٥٠.