دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٣ - رأي الإمام الخوئي قدس سره في كتاب علي بن إبراهيم
الثلاثة إتضح أنَّ الدكتور السالوس غير مطّلع على التحقيق الذي يجري عند علماء الشيعة، والدقة المتناهية في الوصول الى أحكام اللَّه تعالى، ولا يبعد أنَّه قد إطلع عليها ولكن ما يحمله من صورة عن جهّال المسلمين تمنعه من الاعتراف بالمحاسن التي يعثر عليها عند طائفة الشيعة الإمامية، فتراه في كتابه «بين الشيعة والسنة، دراسة مقارنة في التفسير واصوله» يمرّ سريعاً الى نتائج التحقيق عند الإمامية، ويركز كثيراً على ما يكون خلاف التحقيق الذي يبذر الفرقة بين المسلمين، ويتحامل على علماء طائفة كبيرة من المسلمين، ويجعل من المسلمين فرقاً متضادة متضاربة كأنَّهم أهل ديانتيْن مختلفتين، ويركّز على عدم إمكان التقارب بين طائفة الشيعة الإمامية وأهل السُنَّة رغم كثرة المشتركات، خصوصاً إذا أخذنا بالمنهج العلمي والموضوعي، وتركنا ما دوّن في كتب الفريقين من الروايات المخالفة للقرآن والسُنَّة والعقل، وتركنا ما يعمله الجهلة من المسلمين وعدم تحميل العلماء تبعة أعمالهم.
على أنَّ العبارة التي نقلها الدكتور السالوس ونسبها الى الإمام الخوئي وهي «صحة تفسير عليّ بن إبراهيم القمي شيخ الكليني، وأن روايات كتاب التفسير هذا ثابتة وصادرة من المعصومين عليهم السلام، وأنها انتهت إليه بوساطة المشايخ والثقاة من الشيعة»، ليست هي عقيدة الإمام الخوئي في كتاب عليّ بن إبراهيم، بل إنَّ السيد الخوئي يقول مبرراً استفادة (صاحب الوسائل): «إن كل من وقع في إسناده روايات تفسير عليّ بن إبراهيم المنتهية الى المعصومين عليهم السلام قد شهد عليّ بن إبراهيم بوثاقته ...»[١]. وإنّها استفادة صحيحة، فعلل صحة استفادة
[١] - راجع ج ١ من معجم رجال الحديث ص ٤٩ و مابعدها.