دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٧ - أقسام الشفاعة
بالعمل فليس له دور حقيقي في العفو والمغفرة، وإنّما الدور الحقيقي للعمل، وإذا كان الشافع وهو الولي أو النبيّ بما أنّ اللَّه جعل رحمته قد سبقت غضبه، وقد جاءت عن طريقهم، فحينئذٍ يكون دور الشفيع كدور الدواء الذي يؤثر في إنبساط الصحة والسلامة على العباد، وكدور الجبل الذي تصطدم به الرياح الصاعدة الحارّة لتلتقي بالرياح الباردة ليتكون المطر، أو كدور الشمس في تبخير مياه البحار والمحيطات لتتدخل في عملية نزول المطر أيضاً.
وحتى لو قلنا: إنّ الشفيع يتوسط عند اللَّه فيكون توسطه مؤثراً تكويناً في تقليل العذاب أو العفو، فإنَّه لا يخرج عن كون الشفيع هو مثل تأثير الأسباب التكوينية في العالم، كتأثير الدواء لشفاء العبد أو تأثير الشمس والماء والهواء لإدامة الحياة، فلا فضل للشفيع كما لا فضل لهذه التأثيرات الكونية.
٣- الشفاعة المركوزة عند المسلمين: بمعنى أن يبدأ العبد المذنب بطلب من الشفيع أن يشفع له، وهذا الطلب يؤثر في الشفيع، فينبعث الشفيع من قبل هذا المذنب ويطلب من المولى أن يغفر للعبد المذنب ويتجاوز عن ذنبه أو يقلل العذاب عليه على أقل تقدير، وهذا الشفيع بدوره يؤثر في المولى، فيعدل المولى عن حكمه ويتجاوز عن عبده المذنب ويعفو عنه.
وهذا القسم من الشفاعة، هو الذي يُحَصِّل للشفيع عظمة وإجلالًا عند العبد المذنب ورفعةً ومقاماً عند اللَّه تعالى، وهذا هو الظاهر من أدلة الشفاعة القرآنية والروائية.
ثمّ إنَّ الاشكال العقلي على الشفاعة يرد عليها بالمعنى الثالث، فلابدّ أن نبحث عن جواب هذا الاشكال وردّه أو قبوله، فإنْ ردّدنا الاشكال العقلي، فحينئذٍ لا داعي للقول بخلاف ما قالت به الأدلة الشرعية من معنى الشفاعة