دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢١ - المثل الأعلى في سيرة أهل البيت عليهم السلام
وماتوا قبل أن يدركوا،، فأبشر يا معاوية بالقصاص، واستيقن بالحساب، واعلم أنَّ للَّهتعالى كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّاأحصاها، وليس اللَّه بناسٍ لأخذك بالظنة، وقتل أوليائه على التهمة، ونفيك أولياءه من دورهم إلى دار الغربة، وأخذك الناس ببيعة ابنك غلام حَدَث، يشرب الخمر ويلعب بالكلاب، لا أعلمك إلّاوقد خسرت نفسك وبترت دينك وغششت رعيتك واخربت أمانتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل، واخضعت الورع التقي لأجلهم والسلام[١].
وسوف نذكر[٢] أنّ الحسين عليه السلام تقدم للشهادة مع أهل بيته وأصحابه ولم يبايع للظلم والفسق، وقد كان بإمكانه المبايعة ويكون في أحسن حال من حالات أهل الدنيا، لكنه فضّل الشهادة على الحياة مع الظالمين، وهذه سيرة المرسلين سلام اللَّه عليهم أجمعين.
ولقد عاصر الإمام زين العابدين (عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبيطالب عليهم السلام) استبداد واستهتار بني امية، وولوغهم في الدماء، فبقي عليه السلام جليس داره محزوناً ثاكلًا لا يتمكن أحد أن يقربهُ، ولا يتمكن أن يتصل بالناس لتعريفهم مباديء دينهم، فاضطر أن يتخذ من اسلوب الدعاء الذي هو أحد الطرق التعليمية لتهذيب النفوس ومعرفة الأحكام والآداب الإسلامية ليكون قد عمل بواجبه من تلقين الناس روحية هذا الدين الأصيل، ولم تكن السلطة ملاحقة له لابتعاده عن الحكم. وقد جمعت أكثر هذه الأدعية الثمينة في ما يعرف ب- (الصحيفة السجادية) فوصل إلى غايته من تعليم الدين والأخلاق التي يرتضيها ربُّهُ سُبحانه، فمن تلك الأدعية ما كان في بيان فضل اللَّه تعالى على العبد وعجز العبد عن أداء حقّ اللَّه تعالى مما لا يتمكن العبد أن يكفّر عن
[١] - الكشي في رجاله/ ٥٠، وبحار الأنوار: ١٠/ ١٤٩.
[٢] - راجع ملحق رقم-.