دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٩ - ملحق رقم(٤) الإقتداء بعلي والأئمة من بعده عليهم السلام إقتداء بمثل الإسلام العليا
بِالْبَيِّناتِ وَ ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا، كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ* ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ[١].
فنحن نتكلم في خلافة الإنسان على الأرض للَّهسبحانه وتعالى التي لها هذا الأثر كما قال تعالى: وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ[٢].
والدليل على عدم التنافي بين الزهد في الدنيا وبين خلافة اللَّه في الأرض بحسب المنطق العقلي هو ما ذكر عن معنى الزهد عن الإمام زين العابدين عليه السلام حيث قال: إنَّ الزهد في آية من كتاب اللَّه تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وهذا هو معنى الزهد، وليس الزهد أن لا تملك شيئاً بل الزهد أن لا يملكك شيء[٣]، فإذا كان معنى الزهد هو هذا المعنى الإيجابي من السيطرة على الشهوات ليمنعها عن مخالفة اللَّه سبحانه وتعالى، فهو ينسجم مع خلافة اللَّه في الأرض التي صرّح بها القرآن الكريم، وقد ذكر القرآن الكريم التعجب ممن لا يتنعم بنعم الدنيا فقال: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ[٤].
وقد عمل عليّ عليه السلام بكلا المفهومين، فبينما هو يهتم بأمر الخلافة ويسعى إليها ويعترض إذ زويت عنه، نراه حينما يدخل عليه ابن عباس وهو يخصف نعلًا له فيقول له: يا ابن عباس ما قيمة هذه النعل؟
فيقول له: لا قيمة لها يا أمير المؤمنين، فيجيبه فيقول: واللَّه لهي أحبّ إليّ من إمرتكم إلّاأن اقيم حقّاً أو أدفع باطلًا[٥].
[١] - يونس: ١٣- ١٤.
[٢] - الحديد: ٧.
[٣] - وسائل الشيعة: ج ١١/ ح ٦/ باب ٦٢ من أبواب جهاد النفس.
[٤] - الأعراف: ٣٢.
[٥] - نهج البلاغة، تحقيق د. صبحي الصالح: ص ٧٦.