دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٥ - تمهيد
من هم الشيعة و من هم أهل السُنَّة؟
تمهيد
يجب على المسلمين قاطبة نبذ العصبية العرقية والدينية معاً، فلا يجوز لنا أن نتعصب للعرب أو لغيرهم، فنقبل مثلًا كل ما قاله العرب ونسعى لتصحيحه، وننبذ كل ما قاله غيرهم ونسعى لإبطاله، بشتّى الطرق السليمة وغير السليمة، (الشرعية وغير الشرعية). ويجب علينا أيضاً أن لا نرمي ونتهم من خالفنا بشيء من الباطل، كأن نقول لمن خالف طريقتنا أنه يهودي، أو مجوسي، أو زنديق، أو أنّ أصله من اليهودية أو النصرانية، أو غير ذلك.
فإنّنا إذا لم نبتعد عن العصبية العرقية، أو الدينية ولم نبتعد عن الذاتية في البحث، فسوف يكون عملنا خالياً من المتانة والموضوعية التي تقتضيها اسس البحث الصحيح، وقد جاء في الأثر الصحيح عن الزهري أنه سأل عليّ بن الحسين (زين العابدين) عليهما السلام عن العصبية، فقال:
العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية ان يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم[١].
وقد روى منصور بن حازم عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
من تعصّب أو تُعصِّب له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه[٢]
. وعن محمد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
من تعصّب عصَّبه اللَّه بعصابة من نار[٣].
[١] - الكافي للكليني: ج ٢/ ص ٣٠٨ كتاب الإيمان والكفر/ باب العصبية ح ٧ دار الكتب الإسلامية- طهران.
[٢] - المصدر السابق ح ١.
[٣] - المصدر السابق ح ٤.