دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٩ - لماذا عرف الشيعة بالتقية دون غيرهم؟
تقدم الحديث عن سيرتهم- سيرة الخلافة الاموية والعباسية- مع الذين يعتقدون بالإمام عليّ عليه السلام، ولا يعتقدون بغيره، نتيجة سماعهم من النبيّ صلى الله عليه و آله بذلك ورؤيتهم للواقع الخارجي الذي يجعلهم ينجذبون للإمام عليّ عليه السلام دون سواه.
وطبعاً إنَّ كل إنسان إذا أحسَّ بالخطر على نفسه، أو ماله بسبب نشر معتقده، أو التظاهر به، فلابدّ له أن يتكتم ويتقي ويحذر مواضع الخطر، وهذا أمر تقتضيه فطرة العقول السليمة.
ولهذا اضطر الأئمة عليهم السلام وأتباعهم إلى استعمال التقيّة بمكاتمة المخالفين لهم وترك التظاهر وستر الاعتقاد والأعمال الخاصّة التي لها سند من القرآن والسنّة، لما كان يعقب التظاهر بذلك من الضرر الدنيوي والديني معاً، فلذلك عرفوا بها دون سواهم.
أمّا أبناء العامّة فقد كانوا بعيدين عن ذلك البلاء، حيث كانوا في معظم عهودهم على وفاق تام مع السلطة والحكام، فلم يتعرضوا لا لقتل ولا لنهب ولا لظلم إلّانادراً، فكان من الطبيعي أن لا يعملوا بالتقية التي ورد تشريعها في كتبهم، وبمرور الزمن أخذوا يشنِّعون بها على غيرهم ممّن تعرّض للظلم والأذى.
وهم بذلك يتابعون الحكام من بني اميّة وبني العبّاس في التشهير بالتقيّة على مخالفيهم الشيعة. وإليك هذا المثال لتعرف سبب استعمال التقية:
يقول الخطيب البغدادي عن أبي معاوية قال: دخلت على هارون الرشيد فقال لي: لقد هممتُ أنّ مَنْ يثبت الخلافة لعليّ أن أفعل به وأفعل.
قال أبو معاوية: فسكتُّ.
فقال لي: تكلّم.