دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٥ - لماذا توصد الأبواب بوجه الوحدة؟
الاستعانة بالغير والاكتفاء بالخبرة الإسلامية الكبرى، كل هذا يتوقف على وحدة المسلمين، والعمل على نبذ الخلافات أو تصفيتها بالحكمة والموعظة الحسنة؟!!
وأنا هنا بدوري أقترح أن لا تجوّز الحكومات الإسلامية بأجمعها الخوض في المسائل الخلافية بين المسلمين، وأن تعقد لجنة من علماء طوائف المسلمين ليصدّروا كُتباً يبحثون فيها ويكتبون نتائج ما توصلّوا إليه من مفاهيم حول المسائل الخلافية، وبذلك تتقلص حدّة المسائل الخلافية وتنحو امتنا الإسلامية وشعوبها منحى التقدّم والتطوّر في كل المجالات.
وأن يمنع كل كتاب من شأنه التهجم على طوائف المسلمين من دون موضوعية في بحثه.
وبذلك يتمكن المسلمون من النهوض بهذه الامّة وسدّ باب الفرقة والنزاع الذي لا طائل تحته إلّاالفائدة والنفع للأعداء والمستعمرين.
لماذا توصد الأبواب بوجه الوحدة؟
قال اللَّه تعالى: وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[١].
إنَّ العقيدة المشتركة بين المسلمين (في اللَّه تعالى والرسول والرسالة والقرآن والمعاد) والاشتراك في مفردات التشريع الإسلامي واسلوب العمل لنصرة الدين، تقتضي أن تكون هذه الاشتراكات باقية، ويعمل على توسعتها من باب المناقشة والإنفتاح ليتوصل إلى ما يوحّد الامّة ويسدّ باب الفرقة بين المسلمين، فإذا أضفنا إلى ذلك أنَّ القضايا المصيرية التي تحكم الواقع
[١] - يونس: ٢٥.