دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٤ - روايات الحث على الشورى ومناقشتها
١٠- لما نزلت وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
أما أن اللَّه ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها اللَّه تعالى رحمة لُامتي، فمن استشار منهم لم يعدم رشداً ومن تركها لم يعدم غيّاً
. نقول: فهل تدل هذه الروايات على شرح لمبدأ الشورى الذي يُدَّعى أنه قد جعله الإسلام نظاماً للحكم؟
جواب ذلك:
١- إنَّ هذه الروايات تشير إلى القاعدة العقلائية القائلة بحسن التشاور، وأنَّ مشاركة الناس في عقولها أمر حسن، وهذه القاعدة قد يكون ملاكها اللزوم، وقد يكون ملاكها الاستحباب، بل قد يكون الأمر واضحاً في نظر شخص، فلا حاجة إلى استشارة.
٢- «ثم إنَّ بعض الروايات المتقدمة لا تشتمل على أمر الشورى، أو نهي عن مخالفتها، بل هي حث على التشاور كما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله قوله:
لا مظاهرة أوثق من المشاورة.[١]
٣- «هناك قسم من الروايات، يأمر بالمشورة ولكن لا ينهى عن مخالفة المستشارين، مثل وصية أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السلام إلى محمد بن الحنفية حيث قال:
اضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض ثم اختر أقربها إلى الصواب، وأبعدها من الإرتياب
. وهذه الرواية وأمثالها تشير إلى حسن القاعدة العقلائية للاستضاءة بآراء الآخرين».[٢]
٤- إنَّ هذه الروايات تفرض مستشيراً ومستشاراً، والمستشير له أمر
[١] - أساس الحكومة الإسلامية، بتصرف/ ص ١١٥
[٢] - أساس الحكومة الإسلامية، بتصرف/ ص ١١٥