دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٥ - روايات الحث على الشورى ومناقشتها
يحتاج فيه إلى المشورة وحينئذٍ يقال: إنَّ المستشير يعمل في النهاية برأيه، وإنّما يستشير لكشف العلم والمعرفة واحتمال تغيّر رأيه برأي المستشار، حينئذٍ تكون هذه الروايات واردة في القضايا الشخصية التي لم يتمكن الإنسان من الجزم بها، فيسترشد بآراء الآخرين وعقولهم، فالروايات الناهية عن مخالفة العقول المستشارة تكون في صورة ما إذا لم تكن رؤية واضحة للمستشير تقنعه عن المخالفة. إذن هذه الروايات ليست في الاستشارة في الامور العامة.
نعم، هناك روايات في مسألة الشورى يمكن أن يستفاد منها أنّها في الامور العامة وهي رواية «
إذا كان امراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم واموركم شورى بينكم، فظهر الأرض خيرٌ لكم من بطنها، وإذا كان امراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلائكم واموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خيرٌ لكم من ظهرها
، فإنَّها موجهة إلى المجتمع المسلم، ولا يفترض الاختلاف بين المستشير والمستشار، وإنما هو المجتمع مستشير ومستشار في أمرٍ مشترك، وحينئذٍ تكون هذه الرواية هو معنى آية:
وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ و أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ.
وعلى هذا الأساس نأتي إلى الملاحظات التالية:
١- الملاحظة المتقدمة العامة، وهي عدم شرح بنود هذا الأمر المهم الذي بُني الحكم في الإسلام عليه إذ لو كان هذا الأمر يُبنى عليه الحكم في الإسلام، فلابدّ من شرحه، وبيان بنوده وتفاصيله من قبل الرسول صلى الله عليه و آله، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث، فيفهم أنَّ هذا ارشاد إلى القاعدة العقلائية الدالة على حسن الاستشارة والاستضاءة بأفكار الآخرين وآرائهم، وقد تصل إلى حدّ الوجوب في بعض الأحيان باختلاف الموارد كما تقدم.