دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٦ - المثل الأعلى في سيرة أهل البيت عليهم السلام
إلى من إئتمنكم من برٍّ أو فاجر وطول السجود وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه و آله، صلّوا في عشائرهم، واشهدوا جنائزهم، وعودوا مرضاهم، وأدّوا حقوقهم، فإنَّ الرجل منكم إذا ورع في دينه، وصدق في حديثه وأدّى الأمانة، وحسن خلقه مع الناس، قيلَ هذا شيعي فيسّرني ذلك، واتقوا اللَّه وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً، جرّوا إلينا كل مودة، وادفعوا عنّا كل قبيح، فإنَّه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله، وما قيلَ فينا من سوء فما نحن كذلك، لنا حقّ في كتاب اللَّه، وقرابة من رسول اللَّه وتطهير من اللَّه لا يدعيه غيرُنا إلّاكذّاب. أكثِروا ذكر اللَّه وذكر الموت، وتلاوة القرآن، والصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله، فإنَّ الصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عشر حسنات، إحفظوا ما أوصيتكم به واستودعكم اللَّه وأقرأ عليكم السلام[١].
وقد ورد من الأخبار الكثيرة من كتب الفريقين في شأن المهدي من آل محمد الذي قال عنه النبيّ صلى الله عليه و آله:
يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً.
وقال صلى الله عليه و آله:
يقفوا أثري لا يخطيء[٢].
وقد اشتهر عند الشيعة دعاء الفرج الذي علمه الإمام المهدي المنتظر عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف إلى أبي الحسين بن أبي العلاء الكاتب وهو دعاء عظيم كثيراً ما يتردد في مساجد الشيعة والعتبات المقدسة، وأوّله:
يا مَن أظهر الجميل وستر القبيح، يا مَن لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر، يا عظيم المن، يا كريم الصفح، يا مبتديء بالنعم قبل استحقاقها، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يا منتهى كل نجوى، ويا غاية كل شكوى، ويا عون كل مستعين ...
إلى آخر فقرات هذا الدعاء العظيم الذي لا يقوله إلّامن ذاب في حب اللَّه وانقطع إليه في كل شيء.
[١] - بحار الأنوار: ١٧/ ٢١٦.
[٢] - منتخب الأثر/ ٤٩١.