دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٧ - الموازنة بين النظرية الإسلامية والنظرية الغربية
شخص المدين ويختلط بمحله فيصبح شيئاً مادياً العبرة فيه بقيمته المالية»[١]
ومن هنا دخلت فكرة الذمّة في الفقه الغربي إلّاأنَّها اختلفت عن فكرة الذِمَّة عندنا، فبينما الذمَّة عندنا وعاء اعتباري لصيق بالإنسان لا علاقة له بأمواله الخارجية، كانت لديهم عبارة عمّا يُسمى بالثروة أو (بالذمّة المالية) وهي وعاء تستوعب كل أموال الإنسان الخارجية وغيرها إيجابية وسلبية. ففي الذمّة المالية عندهم عنصران:
عنصرٌ إيجابي هو الحقوق، وعنصر سلبي هو التكاليف. والذمّة تتكون من العنصرين معاً، وحاصل الفرق بين العنصرين يُسمّى الصافي. وقد تكون الذّمَّة خالية ليس فيها حقوق ولا تكليفات، كذمّة الوليد الذي ليس له مال[٢].
الموازنة بين النظرية الإسلامية والنظرية الغربية
إنَّ أوّل فرق بين النظرية الإسلامية للتداين، والنظرية المقابلة هو: تصوّر الإسلام الدَّيْن من أول الأمر على أنَّهُ مال في ذِمَّة المدين، بينما لم يصل القانون الغربي الى هذه النتيجة إلّابعد تطوّر دام مدّة طويلة. فالفرق هو عدم خضوع الفقه الإسلامي للتطوّر، بل هو تشريع نازل من السماء لا يخضع لتطوّر الأحكام كما يخضع لها الفقه الوضعي. ومن نافلة القول بيان خطأ من يحاول أنْ يسبغ على الشريعة تطوّراً يؤدّي بها الى الخروج عن كونها شريعة إسلامية بحجة متطلبات الحياة، وهو يعيش حياة رأسمالية في حكمها الاقتصادي. فبالإضافة
[١] - الوسيط ج ١/ الفقرة، ٧- ٩ ص ١٠٧- ١٠٨.
[٢] - راجع الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد، للُاستاذ مصطفى الزرقاء ج ٣/ فقرة ١٢٨ ص ٢٣٣ الطبعة الخامسة.