دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٨ - ١ - بعث جيش اسامة
رسول اللَّه يموت، فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا الى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو يموت. فتوفي حين زاغت الشمس يوم الاثنين لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل»[١].
وروى عروة عن أمر بعث اسامة فقال: «لما فرغوا من البيعة واطمأن الناس، قال أبو بكر لُاسامة: امضِ لوجهك الذي بعثك له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله»[٢]، فذهب اسامة بجيشه وتخلف عنه الخليفتان أبو بكر وعمر لإنشغالهما بإدارة شؤون الخلافة.
وقد انتقدوا الخليفتين على تخلفهما عن بعث اسامة، فكان فيما اعتذروا عنهما بقولهم: «إنه صلى الله عليه و آله كان يبعث السرايا عن اجتهاد»[٣].
وعلى هذا فيجوز مخالفة أوامر الرسول صلى الله عليه و آله في السرايا بإجتهاد من غير الرسول صلى الله عليه و آله، وأرى ان الخليفة «أبا بكر» إذا كان قد إنشغل في إدارة شؤون الخلافة فما هو عذر تخلف «عمر» من بعث اسامة وهو جندي تحت لوائه بأمر الرسول صلى الله عليه و آله.
ولكن نقول وبصورة كلية؛ إنَّ كتاب اللَّه قد وصف الرسول صلى الله عليه و آله بأنَّه:
وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[٤] وقد قال تعالى: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٥] وقال أيضاً: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ
[١] - طبقات ابن سعد ج ٢ ص ١٩٠ وما بعدها في ذكر سرية اسامة ط( ١٣٧٦ ه) بيروت.
[٢] - تاريخ ابن عساكر: ١/ ٤٣٣.
[٣] - شرح النهج: لابن أبي الحديد: ٤/ ١٧٣ وما بعدها الى ص ١٧٨ طبعة مصطفى البابي بمصر( ١٣٢٩ ه).
[٤] - النجم: ٣ و ٤.
[٥] - الحشر: ٧.