دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩٠ - النتيجة المتوخاة من البحث في كتب الحديث المتقدمة
وبهذه النتيجة يتضح أيضاً بطلان كلام ابن روزبهان الذي قال في آخر مطالب الفضائل متصلًا بالمطاعن قال: «اتفق العلماء على أنَّ كل ما في الصحاح الستة- سوى التعليقات- لو حلف بالطلاق أنَّه من قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، أو من فعله وتقريره لم يقع الطلاق ولم يحنث»[١]، فإنَّ ما تقدم منّا ومن العلماء المحققين يثبت أنَّ الطلاق لم يقع وإنَّ المتكلم حانث بلا إشكال، إذ لا يوجد كتاب (غير كتاب اللَّه تعالى) صحيح كل ما فيه من الأوّل الى الآخر.
٢- إذا أخذنا بالحديث الصحيح الموجود في كتب الحديث بعد الدراسة في سند الحديث فلابدّ من عرض الحديث الصحيح على القرآن، فإنْ كان معارضاً له طُرِح، ويؤخذ به إذا لم يكن فيه معارضة للقرآن الكريم، و ذلك للروايات الكثيرة المتفق عليها من الجانبين والتي تقدّم بعضها والقائلة: إنَّ ما عارض كتاب اللَّه زخرف، باطل، أو اضرب به عرض الجدار أو لم نَقُلْهُ. وأمثال ذلك.
وقد تعدّ الموافقة للكتاب من المرجحات عند تعارض الخبرين الصحيحين أيضاً.
٣- إذا تعارض صحيحا الإسناد وكانا غير معارضين للقرآن، فتصل النوبة الى ترك ما وافق السلطة آنذاك، حيث أنَّ السلطة كانت تتدخل في وضع الحديث لصالحها كما تقدم ذلك تحت عنوان: «أهم العقبات في وصول سُنّة النبيّ صلى الله عليه و آله إلينا» وقد سرّنا ما وجدنا عليه الاستاذ الشيخ محمود أبو ريّة من تصريحه في كتابه: الأضواء[٢] بما انتهينا إليه.
إذن فالطريق الصحيح في البحث العلمي هو ما تقدّم منّا من الوصول الى
[١] - رجال السُنّة، لآية اللَّه المظفر: ٥٨ وقد ورد كلام ابن روزبهان في ردّه على العلّامة الحلي في كتاب( دلائلالصدق) للمظفر.
[٢] - أضواء على السُنّة المحمّدية: ٤٠٧.