دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٢ - المنصور والعلويون
هذا مضافاً لملاحقة المنصور (للنفس الزكية) وقتله إياه، وملاحقته إبراهيم ابن عبداللَّه والمئات من مشاهير السادات العلويين الذين لاحقهم بنو العباس وشرّدوهم في الأصقاع، وقد اضطر كثير منهم إلى التخفي في القرى النائية والقبائل البعيدة، وتغيير أسمائهم وبزّتهم وهيأتهم وحشر أنفسهم حتى في الطوائف المسيحية والتظاهر بدين غير دينهم إيغالًا في التستر.
يقول جورج جرداق وهو يشير إلى أبيات أبي العلاء المعرّي في (عليّ والحسين):
|
وعلى الدهر من دماءِ الشهيدين |
عليّ ونجله شاهدان |
|
|
فهما في أواخر الليل فجران |
وفي أولياتهِ شفقان |
|
|
ثبتا في قميصه ليجيء الحشر |
مستعدياً إلى الرحمان |
|
«وإني لأرى من لوعة العاطفة في هذه الأبيات الثلاثة ومما يختفي وراءها من ثورة الفكر والوجدان ما هو حقيق بأنَّه يجمع القول المتلوّع الثائر في إمتداد المأساة العلوية الى مآسي أنصار الحقّ الذين اوذوا، وجلدوا واضطهدوا، وشرّدوا في المفاوز والفلوات ليموتوا جوعاً وبرداً ودفنوا أحياءً، وصلبوا واحرقوا مع أبنائهم وإخوانهم، أنفة منهم لأن يخونوا ضمائرهم، فيتبرأوا من الإمام عليه السلام إسوة بالعبيد، وينكروا شرف الخلق الإنساني الذي استشهد الإمام في سبيله، ولكأني أحس أن المأساة العلويّة التي إمتدت عصوراً طوالًا تحيا بهذه الأبيات الثلاثة مادة وروحاً»[١].
وقد ترجم أبو الفرج الإصبهاني (المتوفى سنة ٣٥٦ ه) في
[١] - الإمام عليّ، صوت العدالة الإنسانية/ ٣٦١.