دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٤ - ٢ - الرشيد مع الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
في دعائه وهو محبوس عنده:
.. اللهمّ أنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، اللهمّ وقد فعلت، فلك الحمد ...
. قال: فوجّه الرشيد من تسلمه من عيسى بن جعفر بن المنصور، وصيَّر به إلى بغداد، فسُلّم إلى الفضل بن الربيع فبقي عنده مدة طويلة، فأراده الرشيد على شيء من أمره، فأبى: فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلّمه منه وجعله في بعض حجر دوره ووضع عليه الرصد، وكان عليه السلام مشغولًا بالعبادة فوسَّع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه، فاتصل ذلك بالرشيد (وهو في الرقة) فكتب إليه ينكر عليه توسعه على موسى عليه السلام ويأمره بقتله، فتوقف في ذلك ولم يقدم عليه، فاغتاظ الرشيد لذلك.
ثم نقل الرشيد (موسى بن جعفر) إلى السندي بن شاهك ثم أمره فيه بأمره فامتثله، وكان الذي يتولى به السندي قتله عليه السلام سمّاً جعله في طعام قدّمه إليه، ويقال إنَّه جعله في رطب فأكل منه فأحسَّ بالسُم، ولبث ثلاثاً بعده موعوكاً منه ثم مات في اليوم الثالث. ولما مات موسى عليه السلام أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد، وفيهم الهيثم بن عدي وغيره فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خنق وأشهدهم على أنَّه مات حتف أنفه، فشهدوا على ذلك، واخرج ووُضع على الجسر ببغداد، ونوديَّ هذا موسى بن جعفر عليه السلام قد مات فانظرو إليه، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت ...[١].
[١] - الإرشاد للشيح المفيد/ ٣٠٠- ٣٠٢.