دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٦ - أقسام الشفاعة
شفاعة القرآن، فقد ورد في الحديث عن النبيّ صلى الله عليه و آله:
إنّ القرآن شافع مشفّع، وماحل مصدَّق[١].
ومن هذه الشفاعة شفاعة القيادة التي يهتدي بها الفرد في حياته.
٢- شفاعة اللَّه الابتدائية: وهي المغفرة التي تصدر من اللَّه سبحانه وتعالى، ابتداءً ومن دون طلب من أحد الشافعين للغير، وذلكَ لأنَّ اللَّه سبحانه «قد سبقت رحمتُهُ غضبَهُ».
فأصالة الرحمة والمغفرة ثابتة في حقه، وهذه الرحمة والمغفرة كسائر أنحاء رحمة اللَّه الكونيّة التي لها نظام وقانون خاص، فكما أنَّ هذا العالم يخضع لنظم وقوانين كونية معينة، فكذلك عفو اللَّه ومغفرته ورحمته تعالى في يوم القيامة، لابدّ أن تكون خاضعة لنظام معينّ لتصل إلى المذنبين، وهذا النظام المعين، هو عبارة عن وصول هذه الرحمة والمغفرة عن طريق الكمّلين من الأنبياء والأوصياء، والشهداء والصالحين، ولا يمكن أن تكون هذه الرحمة عن طريق العاصين الجناة، لأنّها خلق حكمة اللَّه وطريقته في إيصال الناس إلى الكمال.
وهذان القسمان من الشفاعة لا يرد عليهما الاشكال المتقدم، لأنَّ شفاعة العمل تعني قبوله من اللَّه عزّ وجلّ ومن ثم تقليل العذاب عن صاحبه بالمغفرة، وأنَّ شفاعة اللَّه الابتدائية ما هي إلّاإيصال الرحمة والمغفرة إلى العباد من غير طلب، تحنّناً منه تعالى وكرماً، ومثل هذه الشفاعة كمثل إيصال الماء والغذاء لعباده في هذه الدنيا، ولكن هذين النوعين من الشفاعة هما أمر صوري وشكلي فهو نوع إجلال واحترام ظاهري للشافع، لأنّ الشافع إذا كان يشفع
[١] - المجازات النبوية للشريف الرضي/ تحقيق طه محمد الزيني/ ص ٣٠٧.