دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٨ - ٤ - بغض المتوكل العباسي لعلي عليه السلام وذريته
الأدلة الدامغة التي سطرها التاريخ الإسلامي ليكشف بوضوح عن الخطأ الكبير في نسبة تصرفاتهم إلى الدين الإسلامي الحنيف، ومن المؤسف حقّاً أنْ يسجل البعض من مؤرخي المسلمين في حديثه عنهم- لا سيما المتوكل- ما يشيد بسيرته.
والحقّ أنّ منطلق هذه الإشادة بتلك السيرة المعوجة كان معدنا ثرّاً غنياً لهؤلاء الحكام أنفسهم، لهذا قد أغدقوا الأموال من أجل إشاعة السكوت وتلقي تلك التصرفات الخارجة عن الإسلام بالقبول.
ولهذا فقد رأينا في سجل المؤمنين بوادر خالدة إزاء إهتضام الحقوق والخروج على الطغاة مهما كلفهم الأمر ذلك، ولو أردنا سرد الأمثلة على ذلك لطال بنا المقام، ولكن من المهم أن ننبه على أنَّ أساس ذلك كله هو اختلاف وجهات النظر بين المسلمين في مسألة الحاكم الفاسق وهل يجوز عزله أو استبقاؤه؟ والغريب من بعض المسلمين تمجيدهم لمن هو على شاكلة المتوكل فضلًا عن عدم القول بوجوب خلعه من الحكم!!