دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٥ - من هم أهل البيت؟
وإذا تعيّن الأوّل من أهل البيت، فيكفي في تعيينه لمن بعده في الإمامة لأنّه معصوم من الخطأ والزلل بنصّ الأدلّة المتقدمة، وهكذا حدث بالنسبة لأئمة الشيعة الإمامية الاثنا عشر. وقد ذكرت مصادر السنّة أيضاً عدد الأئمة الاثنا عشر كما تقدم ذكرها، وقد حار علماؤهم في توجيهها على غير فكرة الإمامية الاثنا عشرية، فلم يفلحوا، إذ كيف يكون الأئمة اثنا عشر، كلهم من قريش يبقون مادامت الدنيا باقية، وبعد ذلك تكون الساعة، مع ما حصل عندهم من الأئمة والخلفاء الذين قبلوهم ما تجاوز هذا العدد بأضعاف مضاعفة ولم ينته عمر الدنيا؟!!
ففي صحيح مسلم بسنده عن النبيّ صلى الله عليه و آله:
لايزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكم إثنا عشر خليفة كلهّم من قريش[١].
وهذه الروايات ذُكِرَت في صحيح البخاري قبل أن يكتمل عدد الأئمة عليهم السلام، أي قبل أن يستشهد الإمام الحسن العسكري، كما تقدم ذلك حيث أنَّ وفاة البخاري كانت سنة ٢٥٨ ه- بينما كانت وفاة الإمام الحسن العسكري ٢٦٠ ه- فلا مجال لوضع هذه الروايات من قبل الشيعة، على أنَّ جميع رواة هذه الروايات من أهل السنّة الموثوقين لديهم.
ثم إنّنا قد نكون منصفين إذا تركنا كتب الشيعة التي تذكر أئمّة أهل البيت بالاسم من قبل النبيّ صلى الله عليه و آله، ولكن في ينابيع المودّة الذي ألّفه الشيخ القندوزي الحنفي ما يذكر أسماء الأئمة الاثنا عشر من قبل النبيّ نفسه، وإذا تجاوزنا هذا أو تجاوزنا الواقع الذي يثبت صحة إدّعاء الإماميّة، فلنا طريق آخر لتعيين أهل البيت وهو من لم يفترق عن القرآن ولم يصدر منه ذنب، ولنترك هذا المقياس
[١] - صحيح مسلم: ج ٦ ص ٤.