دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٥ - مسند أحمد بن حنبل
الفضائل ونحوها تساهلنا»[١].
أقول: تفوح من هذه القاعدة التي تسمّى: ب «قاعدة التسامح في أدلة السنن» الأضرار التي لحقت بالدين، ولا حول ولا قوه إلّابالله، إذ كيف يسوغ للعلماء أن يتساهلوا في دين اللَّه فيروون عن الرسول صلى الله عليه و آله مالم يقله؟! إذ بإمكانهم أن يرفعوا منزلة السخيف ويخفضوا قدر الشريف، أوليست أحكام اللَّه والفضائل تعطي صورة عن الدين الإسلامي الحنيف؟ فإنْ لم يتشدد بأدلّة السُنن أعطت صورة مباينة وخاطئة، وعلى هذا فلا يجوز لأحد أنْ يفتي بالكراهة والاستحباب أو الإباحة بالمعنى الأخص مستنداً الى الروايات الضعيفة أو المجهولة. ولذا ذهب بعض علماء الإمامية (رضوان اللَّه عليهم) الى ردّ ما يسمى ب «التسامح في أدلة السنن» لما قلناه سابقاً. نعم هناك من الروايات ما تقول:
«من بلغه ثواب على عمل فعمله رجاء ذلك الثواب اعطيه وإن كان رسول اللَّه لم يقله» ومعنى هذه الروايات هو أنَّ من يعمل رجاء الثواب- من دون أن ينسب عمله الى الدين- تكون نيّته حسنة ويعطى الثواب الذي رجاه، وهذا غير معنى وصف العمل بالاستحباب ونسبته الى الدين من دون دليل معتبر.
٣- قال بعض الناظرين في مسند أحمد: ألحَق أنَّ في المسند أحاديث كثيرة ضعيفة وقد بلغ بعضها من الضعف الى أن أُدخلت في الموضوعات[٢].
٤- وقد ذكروا في تأليف مسند أحمد: «إنَّ الإمام أحمد شرع في جمع المسند فكتبه في أوراق مفردة وفرقه في أجزاء مفردة على نحو ما تكون
[١] - أضواء على السُنّة المحمدية: ٣٢٧.
[٢] - توجيه النظر للجزائري: ١٥٥.