دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٤ - ٣ - الاجتهاد في ميراث الرسول صلى الله عليه و آله وموقف الزهراء عليها السلام
الساعة يخسر المبطلون[١].
وفي رواية بلاغات النساء، ثم قالت: أفعلى عمدٍ تركتم كتاب اللَّه ونبذتموه وراء ظهوركم اذ يقول اللَّه تبارك وتعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ. وقال اللَّه عز وجل فيما قصّ من خبر يحيى بن زكريا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ. وقال عزّ ذكره: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ.
وقال: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وقال: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ. وزعم ان لا حقّ ولا إرث لي من أبي ولا رحم بيننا، أفخصّكم اللَّه بآية أخرج نبيّه صلى الله عليه و آله منها؟[٢] أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثون، أولست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة؟! لَعلّكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبيّ صلى الله عليه و آله، أفحكم الجاهلية تبغون؟! ...[٣].
أقول: هكذا نجد أنَّ فاطمة قد احتجت على إرثها وحقّها من الرسول بالآيات القرآنية المتقدمة، وأما حديث أنَّ النبيّ صلى الله عليه و آله لا يورث، فهو إن كان بمعنى عدم توريث النبيّ صلى الله عليه و آله لبنته فهو حديث معارض للكتاب، وقد تقدّم منّا إنَّ الحديث إذا عارض القرآن فإنَّه زخرف باطل، كما تقدمت الروايات في
[١] - شرح النهج: لابن أبي الحديد: ٤/ ٨٧- ٨٩ و ٩٣ منه. وبلاغات النساء: لأحمد ابن أبي طاهر البغدادي: ١٢- ١٥.
[٢] - ما أشد إنكارها عليها السلام بكلامها هذا إذ نفت بهذا الاستفهام الإنكاري وجود أي مخصص لما في الكتاب العزيزالذي يدل على ميراثها من ابيها صلوات اللَّه وسلامه عليهما، وفي قولها اللاحق: لعلكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبيّ صلى الله عليه و آله ... إنه استفهام توبيخي ارجعتهم فيه الى واقعهم وبينت لهم أن تصرفهم هذا ليس في كتاب اللَّه ولا سنة أبيها صلى الله عليه و آله وإنّما هو محض رأي، فكأن لسان حالها عليها السلام بنفي هذا المخصص المزعوم من السُنَّة- يقول لهم: إذ لو كان ثمة مخصص لبيّنه لي أبي أو زوجي، إذ يستحيل ان اجهله لو كان في الواقع موجوداً، ولا يجوز لأبي ولا لابن عمّي أن يهملا تبيينه لي لما في ذلك من التفريط في البلاغ، والتسويف في الانذار، والكتمان للحق والإغراء بالجهل، والتعريض لطلب الباطل، اتراهما غرّرا بكرامتي وتهاونا في صونها عن مجادلتك يا ابن أبي قحافة بغير حقّ إذ لم يخبراني بهذا المخصص؟! وكل ذلك محال ممتنع بحقهما لو كنت بهما من المؤمنين. راجع النص والاجتهاد:- ٦٤- بتصرف.
[٣] - بلاغات النساء: لأحمد بن أبي طاهر البغدادي: ١٦- ١٧.