دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٠ - حل الإشكال
٣- إنّنا لا ندعي القطع من قبل العاصي بأنَّ الولي سوف يشفع له حتماً من قبل اللَّه تعالى بحيث ترفع كل التبعات وسيبقى قابلًا للشفاعة ولا تجرّه معصيته إلى أن يصل في خبثه وسوء عاقبته إلى مرحلة تنتفي قابليتهُ للشفاعة. نحن لا ندعي كل هذه الادعاءات السابقة حتى يأتي الاشكال الثالث، وهو- التجرّي على اللَّه تعالى- لو قبلنا فكرة الشفاعة، بل إنّ فكرة الشفاعة تعطي الأمل للعبد المذنب في عفو اللَّه عنه وترفع اليأس ليس إلّا، لا أنّها توجب التجرّي.
ولو أنّ أحداً أساء فهم الشفاعة، أو استغلها في التجرّي على اللَّه في إنتهاك حرماته، فهذا ليس اشكالًا على الشفاعة، كما قد يقع الفهم الخاطيء والاستغلال بالنسبة إلى فكرة عفو اللَّه تعالى عن العاصين، أو فكرة إنفتاح باب التوبة على العباد.
٤- إنَّ قبول اللَّه سبحانه شفاعة الشفيع، ليس معناه أنه وقع تحت تأثير الشفيع، بل كلُّ ما في الأمر: إنَّ الأعمال الحسنة الصادرة من الشفيع الذي يستحق بها الثواب والإجلال من قبل اللَّه تعالى، قد جعل اللَّه تعالى له الثواب الجزيل وقبول شفاعته جزاءً على أعماله الصالحة، وهذا لا يستلزم البداء المحال لأنَّ اللَّه تعالى قد بنى من أوّل الأمر على العفو عن هذا العبد المذنب إذا شفع له الشفيع، واللَّه سبحانه وتعالى يعلم بشفاعة الشفيع له، فإنَّ هذا لا يمتّ إلى تبدل الغضب بالرحمة والوقوع تحت التأثير.
٥- إنَّ عقاب العاصي في نفسه لم يكن ظلماً، وعلى هذا فإنَّ العفو عن بعضهم بواسطة شفاعة الشفيع هو إحسان إليهم، ونحن نعلم أن تخصيص الإحسان بشخص دون شخص ليس ظلماً إلى من لا يقدم إليه الإحسان[١]. على
[١] - ذكر السيد الطباطبائي في الميزان: ١/ ١٦٢، اشكالات كثيرة على الشفاعة: الأوّل هو:« أن رفع العقاب عنالمجرم يوم القيامة بعدما أثبته اللَّه تعالى بالوعيد، إمّا أن يكون عدلًا أو ظلماً، فإن كان عدلًا كان أصل الحكم المستتبع للعقاب ظلماً لا يليق بساحته تعالى وتقدَّس، وإن كان ظلماً، كانت شفاعة الأنبياء مثلًا، سؤالًا للظلم منه، وهو جهل لا يجوز نسبته إليهم صلوات اللَّه عليهم».
وجوابه ما تقدم من عدم كون العقاب ظلماً ولا رفعه ظلماً، بل العقاب على الذنب للعبد المجرم عدل، ورفعهُ عن بعضهم فضلٌ وإحسان.