دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥١ - السنهوري وما فهمه من فقه السنة(بالنسبة لحوالة الدين والحق)
وأثبت أنَّها حيادية اتجاه مسألتنا[١]، إلّاأنَّ الرد الحاسم لما ذهب إليه السنهوري ذكرهُ السيد الشهيد الصدر- أيضاً- فقال: «إنَّ السنهوري خلط بين تصورات الفقه الغربي وتصورات الفقه الإسلامي، فلئن واجه الفقه الغربي مشكلة من هذا القبيل على أساس أنَّه يرى الدَّيْن عبارة عن الالتزام، وهو خيط بين الدائن والمدين، لامالًا موجوداً في ذِمّة المدين. وعندئذٍ يصعب عليه تصوّر تبديل أحد طرفي الالتزام، لأنَّ الالتزام متقوّم بطرفيه، فالفقه الإسلامي من أساسه لا يواجه مشكلة كهذه، لأنَّه يرى أنَّ الدَّيْن مالٌ موجود في ذِمَّة المدين يُتصور النقل والانتقال على حدِّ تصورهما في المال الخارجي. فحوالة الدَّيْن عبارة عن: نقل المال من مكان الى مكان (أي من ذِمَّة الى ذمَّة) وحوالة الحقّ عبارة عن: تبديل مالك هذا المال الموجود في الذِّمَّة. وهذان أمران لا يرتبط أحدهما بالآخر، ويجوز للفقه أن يتصور أحدهما من دون الآخر سواء كان ما تصوره عبارة عن حوالة الحقّ دون حوالة الدَّيْن أو بالعكس. أمّا عدم اعتراف الإسلام بانتقال الدين في باب الموت الى الورثة مع اعترافه بانتقال الحقّ اليهم، فليس بسبب ما يقوله السنهوري من أنَّ تصوّر انتقال الدَّيْن أصعب من تصوّر انتقال الحقّ، وإنَّما هو بسبب ما قاله استاذنا الشهيد الصدر رحمه الله وهو أنَّ الإسلام يرى أنَّ الدَّيْن عبارة عن مال موجود في الذمَّة، وليس عبارة عن الالتزام كما جاء في الفقه الغربي، ويرى الإسلام ذمَّة الشخص لا تموت بموت الشخص، فإنَّها وعاء اعتباري قابل للبقاء حتى بعد الموت، ولذا لا حاجة الى قيام الوارث مقام المورِّث في الدَّيْن، فإنَّ الوارث إنّما يقوم مقام المورّث في ما يكون
[١] - فقه العقود، للسيد الحائري( مخطوط)