دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٩ - ٤ - تحريم متعتي النساء والحج
من اختلال الأنساب، وإيجاد النسل والولد، وتأسيس البيت، يحصل من نكاح المتعة) ويختص بأنّه نوع تسهيل وتخفيف على هذه الامّة لمن لا يقدر على النكاح الدائم فيصون بالنكاح المنقطع نفسه لفقره، أو لعدم قدرته على نفقة الزوجة، أو الغربة، أو لعوامل اخر تمنعه من الزواج الدائم.
وقد ثبت أيضاً أنَّ الزواج الدائم لا يكفي لسدِّ حاجة الإنسان الغريزية، ولذلك فقد شفع الإسلام سنّة الزواج الدائم بسنة الزواج المؤقت تسهيلًا للأمر، وشرط فيه شروطاً ترتفع فيها محاذير الزنا، منها اختصاص المرأة بالرجل، ومنها العدَّة عند الافتراق، ومنها لحوق الأولاد بهما، ومنها للمرأة ما اشترطت على زوجها من الشروط الجائزة. وهذه الشروط تدفع محاذير الزنا من اختلاط المياه واختلال الأنساب والمواريث وإنهدام البيوت، وانقطاع النسل وعدم لحوق الأولاد.
وبهذا يكون الزواج المنقطع قد قضى على الزنا ولم يكن فيه أيُّ مفسدة من مفاسد الزنا، وهو مفخرة من مفاخر الإسلام في شريعته السهلة السمحة، ولذا قال الإمام عليّ عليه السلام:
لولا ما سبقني به ابن الخطاب
- يعني عمر-
ما زنى إلّاشقيُ[١].
ومن الأدلة الواضحة على وضع الحديث في حرمة زواج المتعة احتساباً للخير وتأييداً لموقف ثاني الخلفاء، هو قول الخليفة الثاني فيما تقدم:
«متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما» فلو كان التحريم موجوداً في زمان النبيّ صلى الله عليه و آله لما نسب الخليفة الثاني التحريم الى نفسه.
[١] - ذكرالحديث في تفسير العياشي، وفي نسخة« الأشقى». ووسائل الشيعة ج ١٤/ باب ١ من أبواب المتعة: ح ٢.