دعوة الى الإصلاح الديني و الثقافي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٨ - ٤ - تحريم متعتي النساء والحج
وقد أبان الهيثمي في مجمع الزوائد علّة هذا الحديث حيث قال: وفيه أي في سند الحديث الحجاج بن أرطأة: مُدَلِّس. وفي ترجمة الحجاج راوي هذا الحديث (في كتاب تهذيب التهذيب): كان يرسل عن يحيى بن أبي كثير، ومكحول، ولم يسمع منهما، وإنّما يعيب الناس منه التدليس، ليس يكاد له حديث إلّاوفيه زيادة.
وقال ابن المبارك كان الحجاج يدلِّس، فكان يحدثنا بالحديث عن عمرو ابن شعيب مما يحدثه العزرمي، متروك.
وقال يعقوب بن أبي شيبة: واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير[١].
ومن الروايات الدالة عندهم على تحريم المتعة ما رواه الترمذي والبيهقي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس أنه قال: «إنما كانت المتعة في أوّل الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه، وتصلح له شيئه، حتى إذا نزلت الآية: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ، قال ابن عباس: فكل فرج سوى هذين فهو حرام».
ولكن نقول: في سند الحديث موسى بن عبيدة، وفي ترجمته من تهذيب التهذيب قال أحمد: «منكر الحديث لا تحلّ الرواية عندي عنه، حدّث بأحاديث منكرة»[٢].
على أنَّ المتن فيه مناقشة أيضاً إذ أنَّ المتعة من مصاديق الزواج، حيث إنَّ جميع ما يترتب على النكاح الدائم من الفوائد (كصون النفس عن الزنا والتوقيِ
[١] - تهذيب التهذيب: ٢/ ١٩٦- ١٩٨.
[٢] - تهذيب التهذيب: ١٠/ ٣٥٦- ٣٦٠.